اخباردراسات وأبحاث

التلجئة وبطلان الزواج في القانون الكنسي الشرقي

مفهوم التلجئة:

كلمة “تلجئة” في اللغة العربية تعني التصنّع، أو التظاهر، أو الافتعال. فالتلجئة هي فعل بكامل الإرادة الوضعي، وبه يلجأ الشخص عن وعي، بعمل، يتظاهر فيه بشيء مختلف عما يكنه في داخله. فيقوم بإنجاز الفعل ولكنه يرفضه وينفي توابعه داخليا. على سبيل المثال: شخص يعبر عن رضاه بالزواج ويقوم بكل ما يلزم لإتمامه لكن في باطنه يرفضه، أو يرفض توابعه. فيتظاهر بشيء هو في الحقيقة غير موجود في داخله. بمعنى أخر كلمة تلجئة تعني عدم توافق مختار ومقرر من الشخص، بين ما يُظهره وما يكنه في داخله. وهذا يختلف عن الغش. لان الغش هو فعل تصنّع بشيء ما، هدفه خداع الأخر للحصول على ما يرغبه منه. كما تختلف التلجئة عن الكتمان، والتي هي عدم إظهار ما يكنه الشخص في داخله.

2. تحديد التلجئة في القانون الكنسي وأنواعها:

البند الثاني من القانون 824 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية ينص على: “إذا نفى أحد الزوجين أو كلاهما بفعل إرادة وضعي الزواج نفسه، أو أيّ عنصر جوهري من عناصر الزواج، أو ميزة أساسيّة من ميزاته، يكون الزواج باطلاً”.

القانون يوضح أن فعل التلجئة، وهو نفي أحد الزوجين أو كلاهما بفعل إرادة وضعي، لأي من: الزواج نفسه، أو أيّ عنصر جوهري من عناصره، أو ميزة أساسيّة من ميزاته، يجعل من هذا الزواج باطلاً من الأصل، وكأنه لم يكن ولم يتمّ بالفعل.

من هنا يتضح ان هناك أنواع للتلجئة وهي تلجئة كاملة، أو غير كاملة:

– التلجئة الكاملة فيها يرفض أحد الطرفين، او كلاهما، كلّ حق على الفعل الزوجي نفسه بالرغم من التظاهر بقبوله، اي يرفض باطنيا الزواج كمؤسسة في حد ذاتها. أي يرفض باطنيا شركة الحياة الكاملة والدائمة وتبني النتائج القانونية على العقد الناتجة عن الزواج.

– التلجئة الغير كاملة، وفيها يرفض أحد الطرفين، او كلاهما، عنصراّ من عناصر الزواج الجوهرية وهي الديمومة، أي عدم قابلية سرّ الزواج للانحلال، والأمانة والوحدة، أي عدم تعدد الزوجات او الأزواج، وإنجاب البنين. وهنا يرغب الشخص في الزواج ولكنه ينفي احد أبعاده الأساسية.

3. اثبات التلجئة:

إن اثبات التلجئة هو من الأمور الصعبة لانها تتعلّق بباطن الإنسان وبخفايا نواياه التي لا يعلمها بالكامل الا الله وحده. لذا على كل من يدّعي التلجئة أن يثبتها.

نستطيع ان نقدم بعض الظروف والقرائن التي يجب توافرها لتكوين اليقين لدى القاضي:

– إقرار صاحب التلجئة، ويكون هذا الاقرار قد صدر في وقت غير مشبوه (قبل حدوث المشاكل الزوجية)، أي قبل الزواج او حالا بعده؛

– معرفة السبب الدافع للتلجئة، فمعرفة السبب يُعتبر عنصرا اساسيا لتأييد التلجئة؛

– إقرار الشهود وهم على الاقل اثنان؛

– الظروف السابقة والمرافقة واللاحقة لعقد الزواج التي دفعت الى التلجئة أو تدل على وجودها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق